اسماعيل بن محمد القونوي
96
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى هنا من أي شيء من الأشياء خلقه وجه كون الاستفهام بيانا لما أنعم عليه لكون البيان جوابا له مع أن الاستفهام ليس بمقصود بل للتقرير والتحقير وحقارة النطفة لأنها قذرة يتنفر عنها الفوس ولو كانت طاهرة عند الشافعي . قوله : ( فقدره فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال ) فقدره عطف بالفاء وهذا يقتضي أن يكون التقدير بعد الخلق مع أن الأمر بالعكس فأشار إلى الجواب عنه بقوله فهيأه لما يصلح الخ أو هيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال كتهيئته للإدراك والفهم والنظر والتدبر وغير ذلك وهذا وأولى مما ذكره هنا أو فقدره للبقاء إلى أجل مسمى وهذا التقدير بعد الإيجاد « 1 » وعقيبه . قوله : ( أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته ) أي الفاء لتفصيل ما أجمل أولا في قوله : أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ عبس : 18 ] والفاء تفصيلية لأن التفصيل يعقب الإجمال وإليه أشار بقوله أو فقدره الخ كذا قيل وفيه ما لا يخفى فالأولى أن المعنى إنه أوجده أي بدأ خلقه من نطفة ثم جعله ذا أطوار من علقة ومضغة وعظام وإليه أشار بقوله إلى أن أتم خلقه . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 20 ] ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) قوله : ( ثُمَّ السَّبِيلَ [ عبس : 20 ] ) وثم للتراخي الزماني ويحتمل التراخي الرتبي . قوله : ( ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم ) نبه به على أن السبيل مفعول بمضمر يفسره ما بعده ومخرجه معنى السبيل وتسهيل المخرج كناية عن تسهيل الخروج وأشار إليه بقوله وألهمه أن ينتكس فوهة الرحم بضم الفاء وفتح الواو المشددة أو بسكونها مخففة بمعنى الفم فإنه مسدود قبل وقت الولادة والإلهام إما لخلق اللّه تعالى الفهم في المولود أو كناية عن نكس الملك أو عن قدرة اللّه تعالى وفعله ذلك الانتكاس الانقلاب لأنه قبل وقت الولادة رأسه من فوق ورجله من تحت فإذا حان وقت الولادة يكون رأسه من تحت ورجله من فوق . قوله : ( أو ذلل له سبيل الخير والشر ) أي أو معنى يسره ذلله مجازا إذ التذليل من الذل بكسر الذال بمعنى الانقياد ويلزمه التسهيل والسهولة وحاصله أنه مكنه وأقدره على السلوك فيهما ليفعل الخير ويجتنب عن الشر فإن الاحتراز عنه إنما هو بمعرفته والثواب على تركه إذا كان قادرا على فعله وتركه خوفا منه تعالى فلا إشكال بأنه كيف يعد تسهيل طريق الشر من النعم . قوله : ( ونصب السبيل بفعل يفسره الظاهر للمبالغة في التيسير ) إذ التكرار يفيد ذلك بمعونة المقام وإن لم يطرد .
--> ( 1 ) أشار به إلى أن الخلق بمعنى الايجاد هنا دون التقدير .